الشيخ محمد الصادقي
29
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
و « نفس » تعم كافة النفوس الحية لمكان « أَنْ تَمُوتَ » إضافة إلى نفس النفس الدالة على حياة . فكما الإحياء بإذن اللّه كذلك الإماتة ، فإنهما من اختصاصات الربوبية ، مهما كانت عندنا أسباب لهما ، ولكنما السبب الأخير لأقل تقدير ليس إلا بأذن اللّه . والإذن هنا تكويني ، سواء أكان دون وسيط فهو أمره التكويني ، أم بوسيط كأسباب الموت - ميتة وحية - فهو أيضا امره التكويني مقارنا لأسباب الموت . ثم « كِتاباً مُؤَجَّلًا » قد تكون حالا ل « تموت » فلا موت إلا بإذن اللّه في كتابه المؤجل ، فلا يعجل قبل أجله ولا يؤجل عنه ، وبين الأجل المحتوم والمعلق عموم من وجه . ولأن « تموت » تعم الأجل المعلق إلى الأجل المحتوم ، إذا ف « مؤجلا » تعمهما ، فكما الأجل المحتوم ليس إلا بإذن اللّه ، كذلك المعلق ، مهما كان الثاني بأسباب ظاهرة من خلق اللّه . فقد ترى أسباب الموت الظاهرة تتوارد على نفس ولكنها لا تموت ، أم لا ترى أسبابه ، أم ترى أسبابا لما دون الموت متواردة على نفس ولكنها تموت ، مما يبرهن أن وراء الأسباب الظاهرة وسواها - في حساباتنا - للموت وعدمه يتوارى السبب الرباني للموت وعدمه ، ولا فرار عن الموت بسببه الخفي الرباني ، أجلا محتوما أو معلقا ، وإنما الفرار عن الأسباب الجلية إذا لم يؤمر بها مثل القتال في سبيل اللّه ، ففيما وراءها تأتي « وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ - لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » وأضرابها محكمة حاكمة بالحرمة . وعلّ « الشاكرين » تعني - مع من يريد ثواب الآخرة وهم التجار - تعني بأحرى من لا يريد بعمله لا ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة ، انما يريد مرضات